السيد علي عاشور
133
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال سليمان : إنها مصنوعة . قال : فهي محدثة ليست كالسمع والبصر ، لأن السمع والبصر ليسا بمصنوعين وهذه مصنوعة . قال سليمان : إنها صفة من صفاته لم تزل . قال : فينبغي أن يكون الإنسان لم يزل ، لأن صفته لم تزل . قال سليمان : لا ، لأنه لم يفعلها . قال الرضا عليه السّلام : يا خراساني ما أكثر غلطك ! أفليس بإرادته وقوله تكون الأشياء ؟ قال سليمان : لا . قال : فإذا لم تكن بإرادته ولا مشيته ولا أمره ولا بالمباشرة فكيف يكون ذلك ؟ تعالى الله عن ذلك ، فلم يحر جوابا . ثم قال الرضا عليه السّلام : ألا تخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها « 1 » يعني بذلك أنه يحدث إرادة ؟ قال له : نعم . قال : فإذا أحدث إرادة كان قولك : إن الإرادة هي هو أو شيء منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ولا يتغير عن حاله ، تعال الله عن ذلك . قال سليمان : إنه لم يكن عنى بذلك أنه يحدث إرادة . قال : فما عنى به ؟ قال : عنى به فعل الشيء . قال الرضا عليه السّلام : ويلك كم تردد هذه المسألة وقد أخبرتك أن الإرادة محدثة ، لأن فعل الشيء محدث ؟ ! قال : فليس لها معنى ! قال الرضا عليه السّلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له ، فإذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم : إن الله لم يزل مريدا . قال سليمان : إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل . قال : ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما حديثا في حالة واحدة ؟ فلم يحر جوابا . قال الرضا عليه السّلام : لا بأس أتمم مسألتك . قال سليمان : قلت : إنّ الإرادة صفة من صفاته . قال الرضا عليه السّلام : كم تردد علي أنها صفة من صفاته ، فصفته محدثة أو لم تزل ؟ قال سليمان : محدثة .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 16 .